تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

89

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الصادر عن غير العالي . وأما ما يرى من تقبيح السافل المستعلي فيما لو أمر سيده بأنك لم أمرت سيدك ومولاك فإنما هو على استعلائه وتنزيل نفسه عالياً الموجب لصدور الأمر منه ، لا أنّ التقبيح على أمره ، لصدق الأمر عليه حقيقة بعد استعلائه . ومن ذلك البيان ظهر أيضاً بطلان توهّم كفاية أحد الأمرين في تحقّق حقيقة الأمر : إما العلوّ أو الاستعلاء ، وذلك فإن غير العالي لا يكاد يصدق على طلبه الأمر الذي هو مساوق ( فرمان ) ولو استعلى غاية الاستعلاء ، كما أن العالي بمحض صدور الأمر منه يصدق على طلبه وأمره ، الأمر و ( فرمان ) وإن لم يكن مستعلياً في أمره بل كان مستخفضاً لجناحه . وعليه فما هو المعتبر في حقيقة الأمر إنّما كان هو العلوّ خاصّة ، وإما الاستعلاء زائداً عن جهة العلوّ فلا يعتبر فيه بوجه من الوجوه ، كما هو واضح » « 1 » . وقال السيد الخوئي في الدراسات : « اعتبر بعضهم في صدق الأمر العلوّ والاستعلاء ، أما العلوّ فهو معتبر يقيناً ، ولذا يتأذى الإنسان لو قال له السافل أو المساوي آمرك بكذا ، وأما الاستعلاء فإن أريد به المولوية ، فهو أيضاً معتبر ، إذ لو لو يكن الآمر في مقام المولوية بل كان في مقام الشفاعة أو المزاح أو غير ذلك يكون ما أتى به مصداقاً لتلك العناوين ، والشاهد على ذلك خبر بريدة ، وإن أريد منه الجبروتية فهو غير معتبر في صدق الأمر قطعاً ، بداهة صدق الأمر ولو أمر المولى عبده مؤدّباً في غاية الخضوع والأدب » « 2 » . فتحصّل : أنّ الأكثرية ترى أنّ الأمر يتقوّم بكونه من عالٍ واقعاً فقط ، ولا يشترط مع كونه عالياً في الواقع أن يكون مظهراً لذلك ، فيصدق الأمر على طلبه وإن كان العالي في الواقع مستخفضاً لجناحه .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار ، مصدر سابق : ج 1 - 2 ، ص 159 - 160 . ( 2 ) دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 143 .